أحمد ياسوف
424
دراسات فنيه في القرآن الكريم
ويعرّف هذا الباب قائلا : « وهو أن يقصد المتكلم معنى يعبّر عنه لفظتان ، إحداهما أزيد من الأخرى ، فيذكر التي تزيد حروفها عن الأخرى قصدا منه إلى الزيادة في المعنى ، فإن اعشوشب واخشوشن في المعنى أكثر وأبلغ من خشن وأعشب ، ولهذا وقعت الزيادة بالتشديد أيضا ، فإن ستّارا أبلغ من ساتر ، وغفّارا أبلغ من غافر » « 1 » . ومثل هذا الاقتضاب في التأويل نجده عند الإمام الزركشي الذي ينقل شواهد سابقيه ، مع تعليق بسيط ، وذلك لكون كتابه شاملا حافلا لشتى أنواع علوم القرآن الكريم وغير مختص بالبلاغة القرآنية . يقول : « واعلم أن اللفظ إذا كان على وزن من الأوزان ، ثم نقل إلى وزن آخر على منه ، فلا بد أن يتضمن من المعنى أكثر مما تضمّنه أولا ، لأن الألفاظ أدلة على المعاني ، فإن زيدت في الألفاظ وجب زيادة المعاني ضرورة ، ومنه قوله تعالى : فَأَخَذْناهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ [ القمر : 42 ] فإنه أبلغ من قادر ، لدلالته على أنه قادر متمكّن القدرة ، لا يردّ شيء عن اقتضاء قدرته ، ويسمى هذا قوة اللفظ لقوة المعنى » « 2 » . ويقتضي هذا الأمر من الدارسين توضيحا ، أي ربط الصيغة بسياق الآية التي وردت فيها ، فقد ذكر القرآن الكريم كلمة « غفور » أكثر من كلمة « غفّار » وذكر كلمة « قدير » أكثر من كلمة « مقتدر » ، إذ ذكرت كلمة غفار خمس مرات ، في حين ذكرت كلمة غفور إحدى وتسعين مرة وذكرت كلمة « مقتدر » ثلاث مرات ، في حين ذكرت كلمة « قدير » خمسا وأربعين مرة ، ونحن نعلم أن البيان القرآني يميل إلى قوة التأثير بجميع الوسائل الفنية وأنجع الطرق الأدبية المعبرة ، فكان من المرجّح أن ترد كلمة
--> ( 1 ) الفوائد ، ابن قيم الجوزية ، ص / 106 . ( 2 ) البرهان للزركشي : 3 / 38 .